ماكس فرايهر فون اوپنهايم

303

من البحر المتوسط إلى الخليج

لم يعثر حتى الآن ، باستثناء ما ذكرناه من كتابات منقوشة على الحجر أو مخطوطة على جدران وغيرها ، على أي نصوص تدمرية مكتوبة على الورق أو غيره . ولكن من حسن الحظ أننا عثرنا على بعض الوثائق المحفورة في الحجر . إذ من الواضح أن التدمريين القدامى كانوا يحبون تسجيل جميع الأحداث الهامة وكانوا ، نظرا لاهتمامهم الشديد بالأسرة مثلهم مثل جميع الشعوب السامية الأخرى ، يسجلون شجرة عائلتهم عدة أجيال إلى الوراء . إضافة إلى ذلك لدينا كمية كبيرة من القطع النقدية المعدنية التي تزودنا بكثير من المعلومات عن تاريخ تدمر لكنها تضعنا أمام بعض الأحجيات الغامضة . ليس لدينا كمية كبيرة من المصادر المكتوبة عن تاريخ تدمر . ونحن مضطرون للاعتماد ، بالنسبة للعصر الذهبي للمدينة ، على كتّاب سيرة القياصرة الرومان « 1 » الذين يناقضون بعضهم في أحيان كثيرة ويجب التعامل مع ما كتبوه بمنتهى الحذر . بعد تدمير المدينة على يد القيصر أورليان لم تلعب تدمر أي دور هام ، واعتبارا من ذلك التاريخ أصبحت معلوماتنا عن المدينة شحيحة جدا . فحتى مجيء الإسلام لا يوجد سوى بعض الملاحظات القليلة التي ترد في المصادر البيزنطية والكنسية ، وعن العهد الإسلامي لا يوجد سوى بعض الأخبار القصيرة التي نجدها عند الجغرافيين والمؤرخين العرب . تشير الأسماء الموجودة في الكتابات المحفورة على الحجارة بما لا شك فيه إلى أن الناس الذين استوطنوا لأول مرة في الواحة التدمرية كانوا من السوريين ( آراميين ) شأنهم شأن سكان القرى الحاليين في البادية السورية ، ولكنهم امتزجوا بالتأكيد مع سكان الصحراء العرب الأنقياء الذين اختلط دمهم أيضا فيما بعد مع عناصر إغريقية وكذلك ، كما يتبين من بعض الأسماء ، آرية ( أرمنية ) ويهودية « 2 » وأيضا فارسية وذلك بعد أن اتسعت المدينة واتخذت بسبب موقعها وعلاقاتها

--> ( 1 ) تريبيليوس بوليو ، فلافيوس فوبيسكوس ، سوزيموس ، كورنيليوس كابيتولينوس ، وغيرهم . ( 2 ) عثر أويتينغ في تدمر على كنيس يهودي وكتابة عبرية تعود إلى القرن الثالث الميلادي . انظر لانداور ، تقارير الأكاديمية الملكية البروسية للعلوم 1884 م ، ص 933 .